سميرة مختار الليثي
324
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
الخليفة الهادي . وقام ميمون القدّاح فترة قصيرة ، ثمّ توفّى بعد أن أوصى بها لابنه عبد اللّه ابن ميمون . وتطورت العقيدة الإسماعيليّة في عهد هذا الإمام وصحبته ، وأخذت تجمع بين مختلف الآراء . وأخذت طريقها كدعوة مسلحة بالفلسفة اليونانيّة والغنوصية « 1 » ، مكوّنة مزيجا لا مثيل له في تأريخ الإسلام الفكري « 2 » . وبعد الإمام عبد اللّه الرّضي ، خلفه ابنه أحمد سنة ( 212 ه ) ، في عهد الخليفة المأمون ، وسنتحدث عن الإمامين في الأبواب التالية من هذا البحث ، ولكنّنا نشير هنا إلى اتّجاه الإسماعيليّة إلى الدّعوة والحركات السّريّة . فلم يعرف عن الإمام عبد اللّه علم ظاهر ، وظلت تعاليم الإمام مقتصره على حججه ، أي كبّار الدّعوة الّذين أطلق عليهم أيضا اسم أبواب ( جمع باب ) . دافع أحد كتّاب الشّيعة الإسماعيليّة « 3 » عن اتّجاه الإسماعيليّة إلى الحركات السّرية فقال : للإسماعيليّة سحر خاصّ ، وجاذبية قوّية كانت تهفو بنفوس فريق من النّاس ، وتبلغ منهم مبلغا يدفعهم إلى المخاطرة والمجازفة وقبول الطّاعة العمياء والاستسلام المطلق . والواقع أنّ في الكتمان ، والسّرية ، والخفاء والغموض ما يستهوي الخيال ويرغب النّفوس ، وما الحركات السّرية إلّا ممثلة
--> ( 1 ) انظر ، 31 - 2 . P , seixodorerteH ehT ehT . L / redneaL deirF الغنوصيّة : مذهب تلفيقي يجمع بين الفلسفة ، والدّين ، ويتوصل بنوع من الكشف إلى المعارف العليا ، ويقوم على أساس فكرة الصّدور ، ومزج المعارف الإنسانيّة بعضها ببعض ، ويشتمل على طوائف من الآراء المضنون بها على غير أهلها ، وفيه تلتقي الأفكار القبالية بالافلاطونيّة الحديثة وبعض التّعاليم الشّرقيّة ، وكان له أثره في التّفكير الفلسفيّ في المسيحيّة والإسلام ويقصد بالغنوصيّة الآن المذاهب الشّرقيّة ، كالزّرادشتيّة ، والمانويّة ، والمزدكيّة . ( 2 ) انظر ، النّشار ، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام : 2 / 390 . ( 3 ) انظر ، عارف تأمر ، القرامطة : 78 .